الشيخ محمد الصادقي الطهراني
76
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولاالحسيس هو الصوت المحسوس من زفير وشهيق ، ولكنهم وهم واردوها مع أهلها كما لا يعذبون بحرها ، كذلك « لا يسمعون حسيسها » ثم « وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون » عند وردوها وخروجها ودخول الجنة ، دون أي سغب ولا لغوب . « لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون » 103 . ومن الفزع الأكبر ما يَطمُّ كل أهل الحشر في النفخة الأولى : « وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ » « 1 » وذلك فزع الصعقة للأرواح موتاً أم غشية : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ » « 2 » « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » « 3 » . فلأنهم - / وهم ممن شاء اللَّه - / لا يفزعون ولا يصعقون في تلك النفخة ولا يعذبون بعذابها الشامل إذاً ف « لا يحزنهم الفزع الأكبر » بل و « تتلقاهم الملائكة » لقيامة الإحياء في النفخة الثانية « ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون » « فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه وطاش اللَّه وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء اللَّه » « 4 » . قائلين لهم « هذا يومكم الذي كنتم توعدون » وهذه الحياة المشرقة فيه هي من الحسنى السابقة لهم .
--> ( 1 ) ) . 27 : 87 ( 2 ) ) . 39 : 68 ( 3 ) ) . 22 : 1 - / 2 ( 4 ) ) . نور الثقلين 3 : 461 في إرشاد المفيد ولما عاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معد يكرب الزبيدي فقال له النبي صلى الله عليه وآله اسلم يا عمر ويؤمنك اللَّه من الفزع الأكبر فقال : يا محمد وما الفزع الأكبر فانى لا أفزع ؟ فقال صلى الله عليه وآله : أنه ليس كما تظن وتحسب أن الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر ولا حي الا مات الا ما شاء اللَّه ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفون جميعاً وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار بمثل الجبال شرراً فلا يبقى ذو روح الا انخلع قلبه وطاش لبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء اللَّه فأين أنت يا عمر ومن هذا ؟ قال : الا أني أسمع أمراً عظيماً ، فآمن باللَّه ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم